محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
242
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل عن يسارك ثلاثا " " 1 " قال : ففعلت ذلك فأذهبه اللّه عز وجل عني . رواهن مسلم . خنزب بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة ومفتوحة ، ويقال أيضا بفتح الخاء والزاي ، ويقال بضم الخاء وفتح الزاي وكان عليه الصلاة والسّلام يدعو : " اللهم لا تشمت بي عدوا حاسدا " " 2 " رواه الحاكم من حديث ابن مسعود ، وابن حبان " 3 " من حديث ابن عمر . وقد حكى اللّه عز وجل عن موسى عليه السّلام أنه قال : " فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " وقيل لأيوب عليه السّلام : أي شيء من بلائك كان أشد عليك ؟ قال : شماتة الأعداء وقال الكلبي : لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شمت به نساء كندة وحضرموت وخضبن أيديهن وأظهرن السرور لموته صلّى اللّه عليه وسلّم وضربن بالدف ، فقال الشاعر : بلّغ أبا بكر إذا ما جئته * إنّ البغايا رمن كلّ مرام أظهرن من موت النبيّ شماتة * وخضبن أيديهن بالعنام فاقطع هديت أكفّهن بصارم * كالبرق أومض في متون غمام قال ابن عبد البر " 4 " قال محمد بن عبد اللّه بن الحكم : سمعت أشهب بن عبد العزيز يدعو على محمد بن إدريس الشافعي بالموت - أظنه قال في سجوده فذكرت ذلك للشافعي رضي اللّه عنه فتمثل يقول : تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد قال محمد بن عبد اللّه : فمات الشافعي رضي اللّه عنه واشترى أشهب من تركته مملوكا ، ثم مات أشهب بعده بنحو من شهر - أو قال - خمسة عشر أو ثمانية عشر يوما ، واشتريت أنا ذلك المملوك من تركة أشهب رحمه اللّه . البيت الأول لطرفة ، ذكره ابن الجوزي في قوله تبارك وتعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى [ سورة الليل : الآية 15 ] . قال أبو عبيد : الأشقى بمعنى الشقي ، والعرب تضع أفعل في موضع فاعل . قال طرفة فذكره ، وأما البيت الثاني ففي ترجمة خالد بن الوليد رضي اللّه عنه أن عمر رضي اللّه عنه قال : قاتل اللّه أخا بني تميم ما أشعره حيث يقول : فذكره وذكر بعده بيتا آخر وهو :
--> ( 1 ) رواه مسلم ( السّلام / 68 ) . ( 2 ) رواه الحاكم ( 1 / 525 ) وقال : ( صحيح على شرط البخاري ) وأورده الذهبي بقوله : " قلت أبو الصهباء لم يخرج له البخاري " . قلت : وحسنه الشيخ الألباني وذكر له طريقا أخرى في الصحيحة ( 1540 ) وقال : " وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين . واللّه أعلم " ا ه . ( 3 ) رواه ابن حبان ( 934 ) والديلمي ( 1 / 2 / 195 ) قلت : وانظر ما قبله . ( 4 ) رواه ابن عبد البر في " تحفة المجالس " ( 1 / 746 ) .